المقريزي

مقدمة 43

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

التّذكاري البارز عن سمت جدار المؤخّر ، ولكن في هذه المرّة بأبعاد ضخمة 83 ، 11 مترا * 86 ، 8 مترا ، ويزيّن واجهتا المدخل الجانبيتين ثلاث حنيات مستطيلة يعلوها عقد منكسر ، بينما لم يوجد سوى عقدين في جامع الحاكم وعقد واحد في جامع المهديّة ، وامتاز جامع الظّاهر بمدخلين تذكاريين آخرين ، يتوسّط أحدهما الضّلع البحري والثّاني الضّلع الجنوبي « 1 » ولكن بأبعاد أقلّ ، يتوسّطان صحن الجامع فقط ، بسبب كبر مساحته ولسهولة الدّخول إليه . ويحيط بالصّحن الأوسط للجامع أربعة أروقة يحتوي رواق القبلة منها على ستة بوائك ، والرّواقان البحري والجنوبي على ثلاث بوائك ، بينما يحتوي الرّواق الغربي على بائكتين فقط . وترتكز جميع بوائك الجامع المطلّة على الصّحن ، مثل جامعي ابن طولون والحاكم ، على دعائم ؛ كما ترتكز بائكتان من بوائك رواق القبلة السّتّ على دعائم ، وترتكز أيضا جميع المجازات التي تتوسّط بوائك الأضلاع الأربعة والتي تؤدّي ثلاث منها إلى المداخل الخارجية الثّلاث للجامع على دعائم . ولعلّ أهمّ ما يميّز جامع الظّاهر هو احتواؤه على مقصورة تتقدّم المحراب تشغل تسعة أروقة يتكوّن كلّ ضلع من أضلاعها الثلاثة من ثلاثة عقود وتبلغ مساحتها 5 ، 15 مترا مربّعا . ويتوسّط الضّلع الرابع من المقصورة محراب كبير مجوّف على جانبيه حنيتان مسطّحتان يعلوهما نافذتان ، وكانت المقصورة في الأصل مغطّاة بقبّة من الآجرّ ضاعت الآن « 2 » . ورغم أنّ المدارس ذات الأواوين أصبحت هي الطّابع المميّز للعمارة الدّينية منذ العصر الأيّوبي ، فقد استمرّ مع ذلك بناء الجوامع ذات الأروقة في دولة المماليك البحرية وصدر دولة المماليك الشّراكسة في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي . وجميع هذه الجوامع - فيما عدا ما شيّده النّاصر محمد بن قلاوون : الجامع النّاصري الجديد ( 712 ه / 1312 م ) وجامع القلعة ( 718 ه / 1318 م ) - بناها كبار الأمراء المماليك لا السّلاطين ، ووجدت في شوارع المدينة الرّئيسة ، جنوب وجنوب شرق السّور الجنوبي للمدينة الفاطمية ، وهي : جامع قوصون ( 730 ه / 1330 م ) وجامع ألماس ( 730 ه / 1330 م ) وجامع بشتاك ( 735 ه / 1335 م )

--> ( 1 ) Creswell , K . A . C . , El 2 art . Bab I , p . 853 ( 2 ) Hautecoeur Wiet , Les Mosquees du Caire , pp . 261 - 62 L 2 ؛ سعاد ماهر : مساجد مصر 3 : 35 - 37 .